آقا ضياء العراقي
125
بدائع الافكار في الأصول
يكون خارجا عن ذواتها وصادقا عليها فهو كسابقه ( ويرد عليه ) ما يرد عليه من أنه لا جامع بين المقولات ذاتيا كان أم عرضيا ( وان أراد ) من المعنى المبهم عنوانا عرضيا عاما فوق المقولة كعنوان شيء وكعنوان الناهي عن الفحشاء في المقام وهو المعبر عنه بالجامع العنواني ( ففيه أولا ) انه خلاف ما صرح به في غير هذا المورد ( وثانيا ) انه لا يمكن المصير اليه لان هذا العنوان ليس له ما بحذاء غير المعنونات المتكثرة الخارجية اعني بها الصلاة الصادرة من المكلفين فلا يكون متعلق المصلحة الداعية إلى الامر به غير تلك المعنونات الفاني فيها ذلك العنوان فيكون المأمور به في مثل قوله صل أمورا متعددة لا امرا واحدا إذ لا جامع بينها على الفرض غير هذا العنوان وهو بنفسه لا يعقل ان يكون ذا مصلحة عملية لأنه ليس له ما بحذاء من اعمال المكلف غير المعنونات المزبورة فيلزم ان يتعلق الأمر بها وهو خلاف الوجدان والضرورة من أن متعلق أوامر الصلاة شيء واحد لا أشياء متعددة ( ومن هنا ) ظهر انه لا يمكن أيضا ان يكون المسمى بلفظ الصلاة عنوانا اجماليا تخترعه النفس للإشارة به إلى الأمور المختلفة بالمقولة ولكنه ينطبق على كل من هذه الأمور المتباينة بخصوصياته كالإشارة إلى الامر المبهم الذي يرى من بعيد بلفظ الشبح أو الشخص كما لو قلت لغيرك اذهب إلى هذا الشبح والشخص وتحقق امره فإنك استعملت لفظ الشبح في معنى اخترعته النفس مطابقا لكل ما يمكن ان يكون موجودا في الخارج حين الإشارة به اليه فمثل هذا العنوان يكون أسوأ حالا من سابقه في امتناع ان يكون هو المقصود بلفظ الصلاة لما ذكر في سابقه ولغيره وقد ذكر ولتصوير الجامع الأعم وجوها كثيرة غير ما أشرنا اليه ولا يهمنا التعرض إليها والتحقيق امكانه بل تحققه والدليل عليه هو ما أشرنا اليه من الوجهين لتصوير الجامع بين خصوص الافراد الصحيحة ( اما بيان دلالة وحدة الاطلاق ) فلصدق الصلاة على الصحيح والفاسد بنحو واحد وذلك يكشف عن اشتراكهما في معنى واحد كان هو المسمى بلفظ الصلاة وذلك كما لو سئل أحد عن جماعة مشتغلين بالصلاة وهو يعلم بفساد صلاة بعضهم لصح له ان يخبر عنهم بقوله هؤلاء يصلون حتى مع القول بعدم صحة استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى ولو مجازا فإذن صح له استعمال مادة الصلاة في جميع صلوات هؤلاء مع القول بعدم صحة استعمال